الرئيس السنغالي يعزل رئيس وزرائه ويُنهي قيادة السلطة الثنائية

  • الرئيسية
  • الرئيس السنغالي يعزل رئيس وزرائه ويُنهي قيادة السلطة الثنائية
Cass Banener Image
الرئيس السنغالي يعزل رئيس وزرائه ويُنهي قيادة السلطة الثنائية

الرئيس السنغالي يعزل رئيس وزرائه ويُنهي قيادة السلطة الثنائية

أَنهى القرار الرئاسي القاضي بإقالة رئيس الوزراء عثمان سونكو وحلّ الحكومة صيغة "القيادة الثنائية" التي حكمت السنغال منذ انتخابات مارس 2024. 

وأنهت هذه الخُطوة عملياً التحالف السياسي البِنْيويّ داخل المعسكر الحاكم، مُفسِحةً المجال أمام مرحلة جديدة من إعادة تموضع القُوَى وتصاعُد الاستقطاب داخل حزب الأفارقة السنغاليين من أجل العمل والأخلاق (باستيف PASTEF)، وفي المشهد السياسي للبلاد بصورة عامة. 

وجاء هذا التطور بعد أشهر من التنافس الصامت والمحاولات الدبلوماسية لنفي وجود تصدُّعات في قمة الهرم التنفيذي، والتي بلغت ذروتها في تبريرات أواخر عام 2025 لتهدئة القواعد التنظيمية. 

وتعود الجذور الهيكلية لهذا الانقسام إلى طبيعة التوازن الذي تشكَّل إبّانَ الحقبة الأخيرة من حكم الرئيس السابق ماكي سال؛ حيث مُنع سونكو، بوصفه الشخصية الكاريزمية والأكثر شعبية في الشارع السنغالي، من الترشح إثر الأحكام القضائية الصادرة بحقه، مما دفع بالتيار الاحتجاجي لتقديم باسيرو ديوماي فاي كمرشح بديل تحكمه قاعدة "ديوماي هو سونكو". 

وأفرز الفوز الكاسح صيغة حكم استثنائية بوجود رئيس يمتلك الشرعية الدستورية والسيادية الكاملة، ورئيس وزراء يحتفظ بالثقل التنظيمي والرمزية الشعبوية داخل مؤسسات الحزب والكتلة الشبابية الحاشدة. 

وحملت هذه الثنائية التنفيذية عوامل تناقُضها منذ اليوم الأول لتوثيق السلطة، إذ تباينت الرؤى حول مَن يملك الصلاحية الفعلية والقرار النهائي في صياغة السياسات السيادية والملفات الاقتصادية المعقَّدة، والعلاقات الدبلوماسية مع الشركاء الدوليين. 

وتعمقت الفجوة مع اصطدام الحكومة بالواقع اللوجستي الصعب المتمثل في كلف الديون السيادية الباهظة، والالتزامات التقنية المقيدة لبرامج صندوق النقد الدولي، فضلاً عن الضغوط التضخمية وتزايُد معدَّلات البطالة بين الشباب، مما وضع الوعود الراديكالية بالإصلاح الهيكلي تحت اختبار صارم ومباشر. 

ودفعت هذه التعقيدات بصانعي القرار نحو مسارين متباينين؛ حيث اتجه الرئيس فاي نحو تبنِّي مقاربة مؤسساتية تعتمد على الواقعية السياسية وبناء جسور الثقة مع المؤسسات المالية والشركاء الغربيين التقليديين، وعلى رأسهم فرنسا. وفي المقابل، تمسك سونكو بالخطاب السيادي التصادمي القائم على مفهوم "القطيعة الاقتصادية والنقدية"، والتلويح بمراجعة عقود النفط والغاز والتصدي للنفوذ الخارجي، مما خلق ازدواجيةً في الرسائل الموجَّهة للأسواق والمستثمرين، وعقَّد مساعيَ الاستقرار المالي. 

وتعكس الإقالة رغبة حاسمة من الرئاسة السنغالية في إنهاء تشتُّت مركز القرار وإعادة الاعتبار للمركزية الدستورية المحصورة في مؤسسة الرئاسة، مُعتبِرة أن استمرار الصراع في القمة بات يُشكِّل تهديداً مباشراً لتماسُك الدولة وقدرتها الاستيعابية في إدارة الأزمات ومفاوضات الدائنين. 

ومع ذلك، تنطوي هذه الخُطوة على أخطار أمنية وسياسية مرتفعة؛ نظراً للمكانة الرمزية التي يمثلها سونكو لدى الحواضن الشبابية والحركات النقابية التي ترى في إقصائه انحرافاً عن المسار الثوري الموعود وتراجُعاً عن مبادئ الحزب التأسيسية. 

وستتوقف ديناميكية الاستقرار في العاصمة دكار على طبيعة ردّ الفعل الذي ستتبنّاه القيادة التنظيمية المقرَّبة من سونكو؛ إذْ إنَّ خيار التهدئة والعمل من داخل الأُطُر الحزبية قد يفضي إلى صياغة توازُنات داخلية هادئة تحافظ على تماسُك الحزب الحاكم إجرائياً. 

أما الانزلاق نحو التعبئة الميدانية واستدعاء الشارع، فسيضع السنغال أمام استقطاب حادّ قد يُترجَم إلى انشقاقات برلمانية وهِزّات أمنية، في توقيت تَرقُب فيه الأجهزة الدفاعية والأمنية المشهد بحذر تامّ نظراً للاضطرابات والانقلابات العسكرية التي تعصف بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا. 

وعلى الصعيد الاقتصادي، يسير التوجه الرئاسي نحو التعجيل بتشكيل حكومة تكنوقراط قادرة على طمأنة الدائنين والأسواق العالمية، وإرسال إشارات واضحة بانتظام سير المرفق العامّ واستمرارية الالتزامات الدولية للبلاد. 

وسيبقى التحدي الجوهري متمثلاً في قدرة الإدارة الجديدة على تمرير الحُزَم الإصلاحية والتدابير التقشفية دون غطاء شعبي كافٍ، مما يعيد الصراع في جوهره إلى أصل هُوِيّة المشروع الحاكم: هل يتحول إلى دولة مؤسسات براغماتية بقيادة فاي، أم يستمر كحالة احتجاجية متجذِّرة حول كاريزما سونكو؟ 

 



مواد ذات صلة
توتُّر العلاقات الجزائرية المالية
بوركينا فاسو تُشدّد الإجراءات الأمنية بعد كشف شبكة داخل الجيش